السيد نعمة الله الجزائري

41

عقود المرجان في تفسير القرآن

وضعتم التكذيب موضع الشكر . وقيل : نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليها . والرزق المطر . يعني : وتجعلون شكر ما يرزقكم من الغيث أنّكم تكذّبون بكونه من اللّه حيث تنسبونه إلى النجوم . « 1 » عن عليّ عليه السّلام أنّه قرأ بهم الواقعة في الصلاة فقال : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرأها هكذا . وكانوا إذا أمطروا قالوا : أمطرنا بنوء كذا وكذا . « 2 » فأنزل اللّه . وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » « 3 » روى بعضهم عن عاصم : « تُكَذِّبُونَ » بالتخفيف . « 4 » [ 83 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 87 ] فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ » . ترتيب الآية : فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ، إن كنتم [ غير ] مدينين . و « فَلَوْ لا » الثانية مكرّرة للتأكيد . والضمير في « تَرْجِعُونَها » للنفس وهي الروح . وفي « أَقْرَبُ إِلَيْهِ » للمحتضر . « غَيْرَ مَدِينِينَ » : غير مربوبين . من دان السلطان الرعيّة ، إذا ساسهم . « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ » يا أهل الميّت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة الموت . والمعنى : انّكم في جحود أفعال اللّه وآياته في كلّ شيء : إن أنزل عليكم كتابا معجزا ، قلتم : سحر وافتراء . وإن أرسل إليكم رسولا صادقا ، قلتم : ساحر . وإن رزقكم مطرا يحييكم به ، قلتم : صدق بنوء كذا ، على مذهب يؤدّي إلى الإهمال والتعطيل . فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمّ قابض وكنتم [ صادقين ] في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد ؟ « 5 » « غَيْرَ مَدِينِينَ » ؛ أي : مجزيّين يوم القيامة . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 469 . ( 2 ) - بنوء كذا ؛ أي : بنظرات الكواكب . ( هامش النسخة ) ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 349 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 339 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 470 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 464 .